الشيخ الطوسي
344
التبيان في تفسير القرآن
" ما " كلمة تجمع كل الأشياء ، ثم تخص بعض ما عمته ، فإنها تذكر بعدها . وفي الناس من قال : " فقليلا ما يؤمنون " ، لأنه كان معهم بعض الايمان من التصديق بالله وبصفاته ، وغير ذلك مما كان فرضا عليهم ، وذلك هو القليل بالإضافة إلى ما جحدوا به من التصديق بالنبي " ص " وما جاء به . والذي يليق بمذهبنا ان نقول : إنه لم يكن معهم ايمان أصلا ، وإنما قال : " فقليلا ما يؤمنوا " كما يقول القائل : قل ما رأيت هذا قط . وروي عنهم سماعا : - أعني العرب - مررت ببلد قل ما ينبت إلا الكراث والبصل . يريدون ما ينبت إلا الكراث والبصل . قوله تعالى : " ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفورا به فلعنة الله على الكافرين " . ( 89 ) آية بلا خلاف . المعنى : التقدير : ولما جاء اليهود من بني إسرائيل الذين وصفهم الله ، كتاب من عند الله يعني به القرآن الذي أنزله على محمد " ص " واشتقاق الكتاب من الكتب ، وهو جمع كتبة وهي الخرزة . وكلما ضممت بعضه إلى بعض ، فقد كتبته . والكتيبة من الجيش من هذا الانضمام بعضها إلى بعض . وقوله : " مصدق لما معهم " من الكتب التي أنزلها الله قبل القرآن من التوراة والإنجيل وغيرهما . " ومعنى مصدق لما معهم " لما في التوراة والإنجيل ، والاخبار التي فيها . ويحتمل أن يكون المراد : مصدق بان التوراة والإنجيل من عند الله . ومصدق رفع ، لأنه نعت الكتاب . ولو نصب على الحال ، لكان جائزا ، لكن لم يقرأ به . وقوله : " وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا " . قال أبو عبيدة معناه يستنصرون . قال ابن عباس : إن اليهود كانوا يستنصرون على الأوس الخزرج